أبو الليث السمرقندي
377
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الدنيا والآخرة ، كما أن إبراهيم عليه السلام هاجر من قومه في طلب رضى اللّه تعالى عنه ، فأكرمه اللّه تعالى بإسحاق ويعقوب عليهما السلام والثناء العمل الصالح . ثم قال تعالى : وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ، يعني : إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام أكرمناهم بالنبوة ، وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا يعني : من نعمتنا المال والولد في الدنيا ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم المال الصّالح للرّجل الصّالح » . وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ، يعني : أكرمناهم بالثناء الحسن ، وكل أهل دين يتولّون دين إبراهيم عليه السلام بزعمهم . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) قوله عز وجل : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً ، يعني : أخلصه اللّه عز وجل ، ويقال : مُخْلَصاً يعني : جعله اللّه مختارا خالصا . قرأ حمزة والكسائي وعاصم بنصب اللام يعني : أخلصه اللّه عز وجل ويقال : معصوما من الكفر والمعاصي . وقرأ الباقون مُخْلَصاً بالكسر يعني : مخلصا في العمل . وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا إلى بني إسرائيل ، وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ، يعني : من يمين موسى عليه السلام ولم يكن للجبل يمين ولا شمال وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ، أي كلمناه بلا وحي . وقال الكلبي : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا يعني : وقربناه حتى سمع صرير القلم في اللوح ، وقال السدي : أدخل في السماء الدنيا وكلم ، وقال الزجاج : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا مناجيا حتى سمع . ثم قال عز وجل : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أي : من نعمتنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ، فكان هارون عليه السلام معه وزيرا نبيا معينا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ ، يعني : اذكر في القرآن خبر إسماعيل . إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ، إذا وعد أنجز . قال مقاتل : إن إسماعيل وعد رجلا أن ينتظره ، فقام مكانه ثلاثة أيام للميعاد ، حتى رجع الرجل إليه . وقال في رواية الكلبي : كان ميعاده الذي وعد فيه صاحبه انتظره حتى حال الحول ، وقال مجاهد : إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ يعني : لم يعد شيئا إلا وفى به . وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، يعني : كانَ رَسُولًا إلى قومه ، نَبِيًّا يخبر عن اللّه عز وجل . وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ ، يعني : أهل دينه وقومه بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ، يعني : بإتمام الصلاة وإيتاء الزكاة . وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ، يعني : صالحا ذكيا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 58 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 )